أيوب صبري باشا

39

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقد نقش بالذهب فوق كمر نافذة المواجهة السعيدة الحديث الشريف « إنما الأعمال بالنيات » « 1 » . الميدان الواقع في شمال الحرم السعيد مفروش برمل أصفر وهذه الساحة مكشوفة وجهاته الأربعة مغطاة بقبة الفلك الرباني ويطلق على الجهة الجنوبية الشرقية وعلى محاذاة صفة أهل الصفة « روضة الرسول » صلى اللّه عليه وسلم وهي حديقة مربعة الأضلاع قد أحيطت بسور خشبى جميل وفي داخل هذه الحديقة : نخلتان كبيرتان وستة من أشجار النخيل وشجرة تمر هندى وشجرة سدر وفي الطرف الذي تهب منه الرياح بئر ذات ماء حلو . وماء هذه البئر في غاية اللذة وهو ماء مقبول لدى الأهالي وقيم مثل ماء زمزم . وقد ذهب بعض الرواة إلى أن روضة الرسول هي حديقة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأشجار النخيل التي في داخلها قد غرسها بيده الشريفة ، إلا أن روضة الرسول وحديقة السيدة فاطمة - رضى اللّه عنها - قد غرس بعض أشجار النخيل التي في داخلها شيخ الخدمة « عزيز الدولة » وقال ابن جبير : إنه كان فيها في وقت عزيز الدولة خمس عشرة شجرة . وقال مجد الدين اللغوي : كان فيها أكثر من خمس عشرة شجرة . وأشار ابن فرحون إلى أن أشجار النخيل هذه غرست قبل زمن عزيز الدولة . همّ بعض سادات المدينة ألا يستحسنوا وألا يستصوبوا فكرة غرس عزيز الدولة أشجار النخيل في الساحة الرملية للحرم السعيد ولكنهم اختاروا الصمت مراعاة لخاطره وتوقيا من سوء معاملته . وكانت الرياح العاصفة التي هبت في عصر شيخ الخدمة ياقوت الرسول قد جففت هذه الأشجار ، ولكنه انتزع الأشجار اليابسة وغرس مكانها أشجارا جديدة . واعترض الأهالي في هذه المرة على غرسه لأشجار النخيل قائلين « قد ابتدعت

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في أول الصحيح حديث رقم ( 1 ) فتح الباري 1 / 15 ، باب بدء الوحي وأعاده في باب ما جاء إنما الأعمال بالنية والحسبة . . ، حديث رقم ( 54 ) ، ومواضع أخرى في صحيحه حديث 2529 ، 3898 ، 5070 ، 6689 ، 6953 .